الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
471
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والأصل في كلامه عليه السّلام قوله تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 1 ) . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : من ظلم سلّط اللّه عليه من يظلمه أو على عقبه أو على عقب عقبه . قيل له عليه السّلام : يظلم فيسلّط على عقبه أو على عقب عقبه فقال عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى يقول : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 2 ) . بل الإحسان مطلقا يوجب الحفظ في العقب ، قال تعالى في قصّة موسى عليه السّلام وصاحبهفَانْطَلَقا حَتّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فأَقَامهَُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً . . . وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تحَتْهَُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فعَلَتْهُُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 3 ) . وفي آخر رسالة أبي غالب إلى ابن ابنه أبي طاهر الزراري : وإياّه أسأل أن يحفظني فيك ويحفظ صالح أجدادك من بكير إليّ كما حفظ الغلامين بصلاح أبويهما ، فقد مرّ في بعض الحديث أنهّ كان بين أبيهما الذي حفظا له وبينهما سبعمائة سنة ( 4 ) . هذا وفي الخبر : برّوا آباءكم يبرّكم أبناؤكم ، وعفّوا عن الناس يعفّ عن نسائكم ( 5 ) .
--> ( 1 ) النساء : 9 . ( 2 ) الكافي للكليني 2 : 332 ح 13 والآية 9 من سورة النساء . ( 3 ) الكهف : 77 - 82 . ( 4 ) رسالة أبي غالب : 155 . ( 5 ) عن الصادق عليه السّلام من حديث أبي بكر الحضرمي ، الصدوق ، الأمالي : 238 ح 6 .